الشيخ محمد جميل حمود
334
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( فاطر / 37 - 38 ) . وقال تعالى : قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( المؤمنون / 100 - 101 ) . قد يقال : إن الرجعة لا تنسجم مع قوله تعالى : قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ لأنه طبقا لهذه الآية فإن المشركين يطلبون الرجوع للدنيا ليعملوا صالحا ، فكيف يقول الشيعة أن اللّه سيعيد جماعة إلى الدنيا في دولة القائم المهدي ( عج ) الشريف ؟ ! والجواب : إن هذه الآية رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً عامة ، والرجعة خاصة ، بمعنى : أن كل العصاة والجبابرة والكفار المعاندون يتمنون وهم في عالم البرزخ الرجوع إلى الدنيا لكي يعملوا الصالحات ، لكنّ اللّه تعالى لا يستجيب طلبهم لأنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، وإنما يرجع جماعة منهم - لا استجابة لهم دون غيرهم من أهل النار - ليكونوا عبرة لغيرهم لشدة ما كانوا عليه من الفساد والظلم والطغيان ، من هنا جاء في النصوص أنه لا يرجع إلا من محض الكفر أي من كان خالصا في الكفر والزندقة . التساؤل الرابع : هل صحيح أن الرجعة تنافي التكليف كما ادّعى قوم من شذّاذ الشيعة ، لذا فرارا من طرح الروايات المتكثرة في الرجعة قالوا إنّها محمولة على رجوع دولة الأئمة عليهم السّلام يوم خروج القائم ( عج ) الشريف ؟ والجواب : أولا : إنّ الرجعة غير ملجئة إلى فعل القبيح أو فعل الواجب فليس كلّ أهل الرجعة مكلفين بل المؤمنون هم المكلّفون بنصرة الإمام ( عج ) للفوز به ومعه عليه السّلام ، أما من أعيد من الأعداء للنكال والعقاب فلا تكليف عليه . أضف إلى ذلك أنّ تكليف المؤمنين كما يصحّ مع ظهور المعجزات والآيات الباهرات كذلك يصحّ مع الرجعة فإنّه ليس في ذلك إلجاء إلى فعل الواجب .